آقا ضياء العراقي

216

شرح تبصرة المتعلمين

وبهذه الملاحظة نقول بوجوب الإخبار برأس ماله دفعا للغرر ، نظير إخباره بوصفه ، فمع الجهل به تبطل ، كما أنّه لا خصوصيّة في هذا المقدار لنسبة الربح إلى رأس ماله ، بل يصحّ بنسبة إلى الغرامة الواردة على ماله هذا فإنه أيضا نحو تعيين للثمن الموجب للخروج به عن الغرر ، ولكن في تسميته مرابحة إشكال . وحينئذ ربما لا تترتب عليه الأحكام الخاصة القائمة بعنوان المرابحة ، مثل عدم جواز بيع الطعام قبل قبضه مرابحة ، أو كراهة نسبة الربح إلى أبعاض رأس المال بنحو التقسيط كما في النص : « إنّي أكره بيع ده يازده وبيع ده دوازده » « 1 » ، فإنّ الظاهر من كلماتهم تخصيص الحكم المزبور بالمرابحة المعهودة . وعليه فتختص المرابحة الموضوعة لمثل هذه الآثار بخصوص نسبة الربح إلى رأس المال ، وفي دخول بعض الغرامات فيه إشكال ، نعم لا بأس بدخول كلّ ما له دخل في حفظ استرباحه في مقام المعاملة ، فيجب الإخبار به في ترتّب مثل هذه الآثار ، لا في مجرد تعيين الثمن لرفع الغرر ، كما هو ظاهر . ثم مع ظهور كذب المخبر كان للمشتري الخيار ، للضرر في فرض نقص قيمته السوقية أيضا ، وأما مع عدمه ففي ثبوت الخيار كلام ، مبني على كون إقدام المشتري على إخباره من باب الاشتراط والتوصيف ، فيكون المقام من قبيل تخلف الشرط الموجب لنقض غرضه المنفي بعموم نفي الضرر وإن لم يكن ماليا ، وإن كان من باب دعوة إخباره عليه فلا موجب لثبوت الخيار بعد عدم الضرر لا ماليا ولا غرضيا . وإطلاق كلماتهم بثبوت الخيار بكذب المخبر منزّل على صورة ورود ضرر عليه ، ولو من جهة إلحاقهم باب الإخبار برأس المال بباب التوصيف ، بل هو أيضا نحو توصيف مرتبة ماليّة .

--> « 1 » وسائل الشيعة 12 : 385 حديث 2 باب 14 من أبواب أحكام العقود .